الاثنين، مايو 30، 2005

الناس الصغيرة - بقلم علياء مُسلّم



ده اللي حصل لي إمبارح

كتير من اللي حصل قبيح، وأنا مش حاسة إني كويسة أوي دلوقتي , بس كان في حاجات إيجابية وقوية في التجربة دي كلها، على الأقل بالنسبة لي، علشان كده عاوزة أشاركها معاكم. أفكاري مش مترابطة أوي لكنهم رافضين يترابطوا ويدخلوا في أي إطار دلوقتي. أنا بس باحكي تجربتي لو عاوزين تشاركوا فيها

صباح الخير عليكم كلكم

غريبة أوي إنك تحس أو تكتشف وجعك تاني يوم بعد إصابتك. وغريبة إنك من خلال اكتشافك للوجع وللدرجات المختلفة من الألم والجرح المرتبطة به بتبدأ تفتكر وتدرك التجارب اللي وصلتك للحالة دي وللوجع ده

وساعتها بس بتعيش التجربة وأحاسيسها تاني من الأول...وكل المشاعر اللي حاولت تحطها على جنب بتطلع، وبتطالبك بإنك تتعامل معاها، وكل المشاعر اللي حاولت تتجاهلها بتشدك من إيدك علشان تنتبه لها وتديها كل اهتمامك

كلمة "حط رجليك على الأرض" مرتبطة عندي بمشاهد وأفكار كتير أوي. أول ما باسمع الكلمة دي باتخيل الرجلين واقفة بثبات على الأرض، الضهر مفرود، وكل دوشة وتفاهات الدنيا وراك. باتخيل نية صادقة، وإخلاص لقضية، وقتال علشان تحقق القناعات اللي بتؤمن بها. باتخيل الشرف، والكرامة، والحق، وراحة البال، وعادةً باتخيل النصر. لكن إمبارح، محاولة إني أحط رجليا على الأرض دي ماكانتش صورة حالمة كده. كان فيها إحساس كبير بالخوف، والذل، والصدمة، والإحباط، وغالباً الاحتقار. أما الشرف والكرامة والحق وراحة البال، فدول ضاعوا في معظم الوقت وسط الزحمة

جه عليا وقت حسيت إني عاوزة اخبي كل القيم دي جوايا، خصوصاً لما لقيت نفسي فجأة في موقف مافيهوش أي قيمة من القيم دي. في حجر صغير من الذعر جوايا بيهدد إنه يظهر وينفجر. بأحس بالحجر ده وانا بأفتكر إني كنت عمالة بأفكر "مش هيأذونا...مش هيأذونا...مش هيأذونا

حسيت بالحجر ده لما شفت المرارة والكراهية والغضب "السعيد" المتشفي في عيون الناس اللي ضدنا، مشاعر أنا ماليش أي دور فيها

بأحس بالحجر ده لما بأفتكر إن الناس اللي كانوا مصممين إنهم يأذوني هم نفسهم الدافع اللي مخليني حاسة إني محتاجة أحط رجليا على الأرض، علشان أطالب بنظام يخدمنا كلنا فعلاً

بأحس بالحجر ده بيهدد بالظهور لما بافتكر منظر أعضاء حزب التجمع اللي سحلوهم ادامنا البلطجية، واحد منهم كان شايلينه اتنين من ايديه واتنين من رجليه. واحد تاني اتضرب على دماغه، واحد اتلطش قلم، واتضرب على رقبته، وعلى راسه وصدره وجروه برضه معاهم، وغيره وغيره وغيره. كل ده وماكانش لسه أي حاجة حصلت فعلاً.

بأحس بالذعر لما بافتكر إن إحنا كنا كل شوية نتلفت حوالينا علشان نتطمن إن وسائل الإعلام العالمية بتصور ده كله، إزاي بقوا الناس دي مصدرنا للعدالة والخلاص؟

لما جيش مؤيدين مبارك ظهروا بأعداد كبيرة، شكلهم وحركتهم زي الديناصور، شوية شوية هيدوسونا، رغم إن بعد كده سنية قعدت تقول: "كانوا كتير أوي...حسسونا إننا مهزومين، إننا متحاوطين..." لكن أنا ما أظنش إن ده السبب إن هتافاتنا كان صوتها أوطى أو سكوتنا أطول...ولا علشان إحنا كنا متحاوطين: هم كانوا ادامنا، الحيطة ورانا، أمن الدولة جنبنا...لكن أنا متهيألي رد فعلنا ده كان بسبب الصدمة

في فرق بين إنك تتخانق مع "الحكومة"...إنك تتخانق مع "الأمن"...وبين إنك ببتخانق مع مجموعة من المواطنين العاطلين المقهورين تماماً...ضحايا النظام الحقيقيين...إزاي إحنا بقينا واقفين ضد بعض؟؟ إزاي بقى كل غضبهم ده موجه ضدنا؟؟

فجأة لقيناهم بينطوا على العربيات، وبياخدوا مننا اليفط وبيقطعوها، وبيشتمونا على إننا "عملاء أمريكان" وعمالين يهتفوا ويقولوا "حسنيييييييييييي حسنيييي" زي إعلان ايريال! كل ده كان كفيل إنه يجيبلنا حالة من الذهول التام

في آخر اليوم، لما اخدنا فلوكة وقعدنا نتكلم عن أحداث اليوم، وخصوصاً عن محاولاتنا إننا نصوت أو ما نصوتش، المراكبي بتاع الفلوكة سألنا إذا كنا بنتكلم عن التصويت بتاع النهاره. وطلب مننا نشرح له الدايرة الحمرا معناها إيه والخضرا معناها إيه. اجبروه إنه يصوت، هو وباقي المراكبية، هو اختار الدايرة الخضرا علشان كان شكلها كويس. كانت إيه بقى الدايرة الخضرا؟

بعد كده، وبعد ما قعدنا نتناقش معاه، قال لنا إن الحكومة بتعمل اللي عاوزاه أياً كان: "أول مرة في حياتي يخيروني، ولما خيرونا، خيرونا بالعافية

اتكلمنا عن الحقوق، عن الانشقاق، عن العمل علشان تحقيق الحاجات اللي بيؤمنوا بها، والعمل ضد الحاجات اللي مش بيؤمنوا بها...إزاي إن دي بلدنا إحنا...وإن هم مجرد قلة حاكمة

"قال لنا المراكبي: "إحنا ناس صغيرين...والناس الصغيرين مايقدروش يعملوا حاجة

أصرينا وقلنا له أد إيه إحنا دلوقتي ناس صغيرين لكن كتار، وإن أد إيه مهم إننا نعرف إننا ممكن نعمل حاجة فعلاً

راح المراكبي شاور لنا على كوبري بعيد...كوبري عباس...وشرح لنا إزاي مجموعة من "الناس الصغيرين" قرروا يدافعوا عن الحاجات اللي بيؤمنوا بها: مشيوا من جامعتهم لحد الكوبري واتضربوا بالرصاص واتحدفوا من فوق الكوبري...واحد ورا واحد وقعوا من فوق الكوبري في الميه...واحد ورا واحد...وفضلت إيديه تشاور على الكوبري، وعينيه ورا رحلتهم من القمة للقاع

لفترة قصيرة كده حسينا بالحماس وقت الهتافات لما كانت عالية وقوية وبتعبر عن كل حاجة إحنا اكتفينا منها: كفاية حسني ملارك، كفاية تزوير أصوات، كفاية أسعار مرتفعة، كفاية فساد، كفاية فتحي سرور، كفاية للبلطجية...واستمرت الهتافات...والناس كل شوية تضيف حاجة لقايمة الحاجات اللي اكتفوا منها وكل الناس مرة واحدة يهتفوا مع بعض: "كفااااااااية"

وبعدين بيرجعلي إحساسي بالذعر لما بافتكر كلاب الحزب الوطني وهم بيتسللوا بين الأمن وعلى سلالم نقابة الصحفيين...وبيتحركوا بشويش وبيطلعوا سلمة سلمة...وعمال عددهم يزيد...في نفس اللحظة دي أدركنا إن النقابة هتخلينا ندخل...وبرضه مابقيناش عارفين نروح فين...وكل الكره ده والرغبة في الأذية موجهة ضدك. بعدين قالوا لنا إننا لازم ننط من الجنب، وإن الأمن هيساعدنا ننزل...وإن الأمن هياخد باله مننا...وفعلاً...نزلونا على الآخر


الأحاسيس والمناظر والتجارب والأحداث اللي حصلت بعد كده كانت بشعة...وأبشع دلوقتي لما بافكر فيها عن ساعتها

وكل واحد مننا سواء أصيب إصابات صغيرة أو كبيرة...كان برضه حظه أحسن من ناس تانية كتير في اليوم ده...إحنا ما اتحبسناش ولا اتعرضنا لكم الإهانة اللي اتعرض لها بنات وأولاد تانيين...بس رغم كده حسينا بالإهانة والإحباط والخيانة

في آخر اليوم لما أنا ونورا قابلنا سيف الإسلام من مركز هشام مبارك..حسيت إن أخيراً قابلت إنسان "كويس"..بجد إنسان كويس...إنسان بيدافع عن حقوق الناس، وعن سلامتهم وأمنهم، وبيحاول يضمن إنهم أخدوا حقهم...مقابلته رفعت معنوياتي وسط ده كله

أحمد سيف الإسلام كمان عنده خبرة ومعرفة كبيرة، ودراية بكل الأحداث اللي كانت حوالينا، وبكل اللي ورا اللي بيحصل يومها. ساعدنا إننا نفهم اللي حصل وبيحصل، وجاوب على كل علامات الاستفهام اللي جت في بالنا، وعمل كل ده بطيبة وذوق مختلفة تماماً عن كل اللي شفناه يومها...شخص دافي جداً كده...ووجوده إدانا إحساس بالحضن والدفء...فجأة حسينا بالأمان وبالثقة. بعد كده نورا حكت لي حكاية سيف، ومحاولته إنه يعمل تغيير بجد، إنه يدافع علشان الحاجات تكون صح زي ما مفروض تكون...إنه يحط رجليه على الأرض...والخمس سنين اللي عانى فيهم من التعذيب بعد ما اعتقل...نورا حكت لي حكايات أنا ماكنتش متخيلة إنها ممكن تحصل

يبقى ممكن يطلع من كل الألم والإهانة والخيانة حاجات حلوة كتير. أحمد سيف الإسلام درس الحقوق وهو في السجن، ودلوقتي يقدر يساعد كل اللي بيدافعوا عن الحاجات اللي بيؤمنوا بها، وبيحاول ينقذهم من كل الحاجات اللي اتعرض لها...ألمه ألم بنّاء...وخرج من تجربته زي جنينة جميلة...دافي جداً زي الحضن

بعد كده حضرنا اجتماع لكل الناس اللي اتقبض عليهم وأفرجوا عنهم في اليوم ده. كلهم كانوا إيجابيين جداً وخُفاف كده...زي ما يكون اللي حصل ده حاجة عادية...لأ ما أظنش إن الموضوع له علاقة بكون إنهم متعودين على الحاجات دي...الموضوع موضوع إحساسهم إن كل ده ضروري...مافيش صراع بيبقى سهل...مافيش تغيير بيجي من غير "نزع" و"نزاع"

كان في ممثل من حزب العمل...واتكلم عن الوحدة والتضامن، وعن الحاجة للإبداع والإصرار والتكاتف...وعن الأيام السودا اللي جاية...وإن الأيام السودا دي هي طريقنا عبر نفق ضلمة طويل هيوصلنا في الآخر للنور

أنا مش حاسة إني كويسة. بجد. أنا حاسة إن جوايا قبح كتير. لكن ماعنديش أي إحساس بالندم. وده في حد ذاته بيحسسني بالذنب علشان كل الحاجات اللي ماحصلتليش بجد، وعلشان أنا ما اتعرضش لأي درجة من الدرجات المختلفة للمعاناة والإهانة اللي التانيين اتعرضوا لها

أستاذ سيف حكى لنا على واحدة كانت معدية (طالبة رايحة تحضر دورة في النقابة)، وكلاب الحزب الوطني قلعوها هدومها في الشارع، وهي جاتلها حالة هيستيرية وقعدت تعيط وتقول: "دي مش مصر! مش مصر دي!" حكت له على اللي حصل لها، وإن الأمن خلاها تدخل النقابة وسيّب عليها 5 أو 6 رجالة من بتوعهم، هجموا عليها واعتدوا عليها وقلعوها هدومها على سلالم النقابة قبل ما حد يقدر يمد إيده يسحبها لفوق. وهو بيحكي لنا عليها، لقيت نفسي حاسة بها، وبافتكر وأنا بأقول لنفسي: "إحنا في مصر، لما يقربوا منا مش هيأذونا...أكيد مش حيعملوا فينا حاجة... أكيد...أصل كمان إحنا ما عملناش أي حاجة لهم

فكرة إني "بنت" كانت مشجعاني علشان ابقى صبورة وقوية. مش هيأذونا فعلاً. مش هيأذونا.
النكتة بقى إن ده نفس الكلام اللي أنا قلته لنفسي سنة 1998 في أول مظاهرة أحضرها في حياتي، يا دوبك قبل ما أمن الدولة ما ياخد الإشارة وينزلوا فينا طحن وعجن

إزاي حصل كده تاني؟

الغريبة إني المرة دي خرجت من التجربة بإحساس قوي بإني صاحبة حق. إحساس إن مصر دي ملكي.
"بتاعتى ومش هاسيبهالكم". إحساس رائع بالتضامن. إحساس جميل جداً إني كنت هناك مع أصحابي. كان عندي إحساس بالتكاتف واللمة علشان كلنا كنا في مظاهرة واكتشفنا إننا زي بعض جداً وبيننا حاجات كتير مشتركة...من حيث المشاعر والأحاسيس والمواقف...بينك وبين كل اللي حواليك بغض النظر عن اختلافاتكم. لكن كان في شعور قوي بالتضامن إني أكون هناك مع أصحابي، إني ابقى متأكده إن في حد هياخد باله مني ومن باقي الناس...الإحساس بالتضامن جالي من وجود ناس اتكلم معاهم أكتر عن كل الحاجات الجميلة وكل الحاجات القبيحة...جالي الإحساس ده علشان لقيت ناس زي أستاذ سيف ألجأ إليهم لما حسيت إني فجأة فقدت الثقة، ولما حسيت إن بدل الدفء والسلام والنية الكويسة بقى في تيار بارد ومؤلم من الكراهية والإهانة، تيار من جوه ومن بره

كدماتي لسه بتوجعني، ومش حاسة إن رجليا على الأرض زي ما مفروض يكونوا، لكن نيتي قوية لسه، مش بس كده...أنا حاسه إني جزء من كيان أكبر بكتير وأفضل بكتير...حاسه إني فعلاً بأدافع عن حاجة تستاهل...حاسه إن إلهامي ودوافعي مش بس أنا أو القضية...لكن كل الناس اللي كانت معايا، والكرامة والصدق والقوة والشجاعة اللي كلهم أظهروها ادام كل الكم ده من القبح...كل ده هو اللي بيديني القوة بجد

كان معايا نورا ودينا وزينب وياسو ومنجي وسامر ورباب، ومروة وسلمى كمان

يمكن رجليا مش على الأرض بثبات خالص، لكني حسيت بكل القوة والصدق والإصرار والشرف والكرامة من خلالهم. بصراحة، في المرحلة دي من أفكاري وتجاربي، حاسه إنهم كلهم كانوا عوامل إيجابية في تجربة إمبارح، وخفة الدم والتواضع والشجاعة أثناء كل الاضطراب الجسدي والفكري اللي عانيت منه

في قوة كبيرة في التكاتف وصدق النية بتطغى على أي حاجة...وبتخلي فعلاً الناس الصغيرة...كبيرة أوي

________

ملحوظة: كتبت علياء مُسلّم هذا المقال بالإنجليزية عن تجربة مشاركتها في الاستفتاء يوم الأربعاء الحزين 25 مايو. استأذنت علياء في أن أقوم بترجمته للعربية حتى يستطيع أكبر عدد من الناس أن يطلعوا عليه، فسمحت لي بحماس جميل. فضّلت أن انقل المقال للعامية - رحاب بسام

علاء الأسواني يكتب عن المهزلة


في مقاله بجريدة العربي الصادرة أمس، استوقفتني كلمات د. علاء الأسواني: "كل يوم يمر الآن يحمل المزيد من الثورة على الظلم.. ومهما يفعل النظام لن يكون بامكانه أن يضرب الناس جميعا ولا أن يعتقلهم جميعا.. ان مهزلة الاستفتاء، فى رأيى، قد ختمت مرحلة من عمر النظام السياسى فى مصر.. لتبدأ مرحلة أخرى أخيرة.. لا أظنها ستطول"


اقرأ باقي المقال في جريدة العربي الناصري

الأحد، مايو 29، 2005

صباح الشوم يا مصر


صباح الشوم يا مصر
ونهار كحلة وغطيس
دلوقتي يا إما قومة
يا إما نموت فطيس


"من مسرحية "اللعب في الدماغ
الكلمات: خالد الصاوي
توزيع موسيقي: عمرو اسماعيل
غناء: ممدوح مداح وأوديت صفوت

السبت، مايو 28، 2005

سيادة الرئيس، هل تعرف أن مؤيديك هم القوادون والبلطجية

بريد إلكتروني آخر تلقيته اليوم. ملحوظة: مش أنا رحاب اللي في الرسالة دي. أكيد لو كنت رحت كنت قلت.مش هانسب لنفسي حاجة ماعملتهاش. أنا حاسة بتخاذل لإني ما رحتش، وبنشري الرسائل دي هنا بأحاول أساعد

سيادة الرئيس، صديقتى تسأل ان كنت تعرف أن مؤيديك هم القوادون والبلطجية؟


قررت أنا وأصدقائى أن ننضم لمظاهرة حركة كفاية ويبقى دة موقف ايجابى والناس تعرف ان احنا مقاطعتنا للاستفتاء لا تعنى السلبية وعدم المبالاة. قررنا أن التظاهرالسلمى والتعبير عن الرأى حق من حقوق الانسان وبما أننا نحترم أنفسنا فلن نسمح بالانهزامية وقلة الحيلة



صباح الاربعاء المجموعة كلها كلمت بعض فى التليفون. عايزين نبقى "عزوة".. فى الطريق وجدت هيصة وزحمة سيدات سمينات بالخمار والجلاليب يجرون أطفالهم ويزغردون وكاميرات تليفزيونية تقوم بالتصوير أمام أحد اللجان الفرعية باطراف المعادى. أخرجت رأسى من النافذة وسألت: أنتم جايين تقولوا نعم ولا لأ؟ رد على رجل كبير فى السن: هو حد يقدر يقول لأ؟ أخذت صورتين ودخلت دماغى جوة التاكسى. قال السائق: اهتمام الناس واقبالهم حاجة تفرح. بس للأسف هم مش فاهمين حاجة. فاكرين أنهم بيقولوا نعم لمبارك وما يعرفوش حاجة عن تعديل المادة. أنا بقى قريت وفاهم. بعد ما أوصل حضرتك هاروح أدلى بصوتى. طيب تفتكر الناس دول واخدين فلوس؟ اللى أعرفه أن عضو مجلس الشورى هو اللى لاممهم. أهو الكارنية. قالها وأعطانى بادج مكتوب عليه اسم العضو، ونعم لمبارك – مع أن الاستفتاء مش على مبارك


Image hosted by Photobucket.com



وصلت عند دار القضاء العالى ما كانش فيه ولا مظاهرة ولا حتى تجمع. مالقيتش غير3 من أصدقائى اللى اتجمعوا فى شارع رمسيس. يبقى الخبر صحيح. مكان المظاهرة اتنقل لضريح سعد فى آخر لحظة لاعتبارات أمنية. كلمنا أصحابنا وبلغناهم بتغيير المكان وأخدنا تاكسى من مكان حاولنا يكون بعيد عن المخبرين المبدورين فى الشارع واتجهنا الى ضريح سعد. ماحدش منا ناشط سياسى، ولا حتى عضو فى أى حزب، ولا عندنا خبرة فى المسائل الأمنية. كل واحد فينا كان بيحاول يجتهد. فى الطريق ضحكنا على لافتة التأييد للرئيس التى لقبته ب"مهندس الوحدة الوطنية". صديقنا المسيحى قال على صاحب اليافطة: الله يخرب بيته كسفنا



أول ما وصلنا ضريح سعد الشارع كان خالى من الناس. فى اللحظة اللى وصل فيها المجموعة التانية من اصدقائنا وعددهم 3 رأينا محمد عبد القدوس على الرصيف المقابل نحت شجرة ويحيطه حوالى 10 من المدنيين ومجموعة مماثلة من العساكر والضباط. على رصيف الضريح بدأت احدى سيارات "الأمن المركزى" تفرغ محتوياتها من العساكر المسلحين بالعصيان. سمعنا زعيق وبدأ اشتباء بالأيدى ورأيناهم يعتدون بالضرب على محمد عبد القدوس. جائت الينا رحاب مسرعة، امشوا، امشوا، الموقف ما يطمنش. نمشى ازاى بس؟ قالت: طيب تعالوا نلف لفة ونشوف الموقف اية. مشينا يسارا فى شارع المنصور ثم اتجهنا مرة أخرى للضريح من شارع الفلكى. فوجئنا بناس بتجرى فى اتجاهنا جايين من ناحية الضريح. 4 لابسين مدنى وشايلين رجل من ايدية ورجلية وبيجروا بيه وبيشدوا رجلية بعيد عن بعض. قبل ما نلحق نستوعب كان فيه واحد تانى، قميصة مقطوع، والفانلة باينة وعندة لحية خفيفة. يجرة من ذراعيه اتنين وخلفه 4 بيضربوه على ظهرة وكتفة ورأسه وقفاه. (المشهد الذى تكرر كثيرا بعد ذلك فى الجزيرة وال CNN). كنا سامعين صوت الضرب. وهو كان وشة أحمر وعرقان لكن مانطقش. ومر أمامنا ثالث ورابع. كانت بالنسبة لنا لحظة حاسمة. أما أن نعود من حيث أتينا أو نستمر. كل واحد فينا اتخذ قراره بمفرده لكن كلنا اتخذنا نفس القرار. فى صمت وذهول وحنق اقتربنا من محطة الاوتوبيس. واحدة شكلها صحفية كانت بتحاول تعدل هدومها وشعرها. سألتها: عرفتى تصورى حاجة؟ قالت: أيوة صورت، لكن ضربونى فى مؤخرتى، وقعونى على الأرض وضربونى فى مؤخرتى

Image hosted by Photobucket.com

لمحت الروائى الكبير صنع الله ابراهيم. شعرت بفرحة واطمئنان غريب وكأن عددنا زاد فجأة. سمعته يقول للصحفيين: ده نظام فاشل بيحاول يمد فى عمره دقائق وساعات. وجاء البيان من تحت الشجرة – اللذين تم القبض عليهم هم من حزب العمل وعددهم حوالى عشرة

التف كل المتظاهرين مع كفاية على رصيف ضيق يفصلنا عن الشارع سيارتان خاصتان أسفت فيما بعد لأصحابهما. كان عددنا ما بين عشرين وثلاثين شخص على الأكثر. كل مجموعة أصدقائى كانت ماسكة لافتات وبتهتف بحماس لكن أعلى صوت كان تامر. كنت فخورة بكل واحد منهم وبجد مجموعتنا عملت فرق كبير لأن عدد أعضاء كفاية كان قليل جدا


Image hosted by Photobucket.com



سمعنا كلاكسات كتير غلوشت على صوتنا. أفواج من البشر قفزوا من الميكروباصات. معظمهم صغيرين فى السن 16 أو 17 سنة. رافعين أعلام مصر وصور مبارك محملة على عصيان استخدموها استخدام آخر فيما بعد. انتشروا وانتشروا حتى ملأوا الشارع. أصبحوا على بعد متر ونصف منا. لم يكن يفصلهم عنا سوى السيارات القابعة بجوار الرصيف. واختفت كل قوات الأمن ما عدا المجموعة الصغيرة المحيطة بعبد القدوس تحت الشجرة. لم يتوقف اصدقائى عن الهتاف. اقتربوا منا أكثر وصعد أحدهم فوق السيارة اللادا الصفراء ووقف مباعدا ما بين ساقية، منحنى الى الخلف، فاتحا ذراعية وملوحا لنا بالأصبع الأوسط من كل يد. ضبطت كاميرتى على الفيديو وصورته فى هذا الوضع وهو يقول: ك-- امكم، ك-- امكم يا ولاد الو--، يا ولاد المت--. علت الأصوات من وراؤه على غرار اعلان المسحوق الشهير: حسنيييييى حسنى أوه أوه.. والشعار الأبدى بالروح والدم نفديك يا مبارك (كان لازم يضيفوا وبالأخلاق كمان)، ومش كفاية مش كفاية.. من جانبنا رددنا يا جمال قول لابوك كل الشعب بيكرهوك، يا حاكمنا بالمباحث كل الشعب بظلمك حاسس، الصحافة فين؟ الارهاب أهة. ولكن أكثر ما لمسنى حين رددنا من القلب كلمة كفاية ردا على الفساد.. كفاية.. التزوير.. كفاية.. نهب البنوك.. كفاية.. فتحى سرور.. كفاية.. المعتقلات.. كفاية.. الطوارىء.. كفاية.. التعذيب.. حسنى مبارك.. كفاية.. جمال مبارك.. كفاية.. ثم ختمنا على نغمات السلام الوطنى وبدلا من نشيد بلادى بلادى غنينا كفاية كفاية كفاااية، احنا وصلنا للنهاااية.. ليلى صديقتى اعترضت على هتاف أمن الدولة كلاب الدولة: لأ لأ بلاش نشتم الأمن. العسكرى على يسارى قال لها: احنا غلابة مالناش ذنب



لم استطع أن افهم لماذا نحن وهم فى معسكرين مختلفين؟ ألن تستفيد تلك الفئة من الأصلاح؟ ولماذا يشتموننا كأعداء شخصيين؟ نظراتهم كانت جائعة.. قذرة.. ربما توقعنا القنابل المسيلة للدموع أو عربات الاطفاء لتفرقة المظاهرة.. ولكن هؤلاء كانوا أعداء لم نتوقعهم ولم نفهمهم. وأين الأمن؟ وما هو دوره بالضبط؟ وماذا عن تصريحات الداخلية فى الأخبار اليوم؟ كانت بعض الاشتباكات بالأيدى قد بدأت على حدود الرصيف. وسمعنا أصوات مروعة. شخص يقف خلفى قال: ماهى الحكومة خلاص هتاخد راحتها بعد ما الست لورا قالتلهم صلحوا على مهلكم


قال لنا رجل مهذب من كفاية يرتدى بدلة وكرافتة: احنا بنشكركم جدا. التجمع حقق الغرض ودلوقت الوضع سيزداد سؤا. اتفضلوا انتم من هنا. احنا هنعمل مؤتمر صحفى فى نقابة الصحفيين لو حبيتم تحضروا. فجأة انطلق تامر يصرخ: زينب، زينب، فين زينب؟ أنا هاروح أجيبها. غطس قليلا داخل المعمعة وعاد بزينب فى يده. دلوقتى اطمنت على نفسى معاك يا تامر. ضحكنا كلنا



اتجهنا الى نقابة الصحفيين. لم نتحدث تقريبا طول الطريق. كل منا كان يفكر فيما حدث. الشىء الوحيد الذى قلناه هو اننا فخورين جدا بمشاركتنا وبأننا لم نهرب عندما شاهدنا عينا اعضاء حزب العمل يهانون ويضربون ويعتقلون. على سور نقابة المحامين اصطف 15 رجلا فى ملابس مدنية يقفون صفا كما لو كانوا مذنبين فى طابور الجيش. نظرت اليهم ثم الى تامر وابتسمت. داخل نقابة الصحفيين فى الصالة المكيفة جلسنا نلتقط أنفاسنا بالقرب من صنع الله ابراهيم وجورج اسحاق ومجموعة أخرى لا أعرفها



فين رحاب؟ اتصلنا بالتليفون وعرفنا أن رحاب ضمن مجموعة صغيرة محاصرة داخل صيدلية عند ضريح سعد. خرجنا مع عبد الحليم قنديل وقيادات الحركة الى سلالم نقابة الصحفيين حيث القى جورج اسحاق البيان الصحفى أمام الكاميرات العالمية وصف من قوات الأمن. انتشرنا على السلالم وفى أيدينا اللافتات. صعدت الى مكان مرتفع بجوار العامود الأيمن بمدخل النقابة لكى أستطيع التقاط الصور. على يمينى كانت فتاة شعرها طويل تصفق بحماس وهى تهتف والى جوارها قائد الهتافات. على يسارى كان رجل طويل، شعرة أبيض، يدخن سيجارة وهو يهتف. وفجأة أصابتة حالة هياج شديد جدا. مجدى علام أهة (عرفت بعد ذلك أنه وكيل وزارة البيئة) غيروا الهتاف. البلطجية. غيروا الهتاف.. وصلت رحاب فى حالة سيئة جدا.. رأيتها من بعيد ولم استطع التحدث معها.. استمر الرجل على يسارى يصرخ. لم يستمع اليه أحد. لصقنى بذراعه فى الحائط وأمسك بكتف الفتاة التى على يمينى: قوليلهم يغيروا الهتاف.. دة مجدى علام اللى جاب البلطجية عند ضريح سعد. فين؟ قال: هناك أهه. واقف وسط الضباط. لابس بدلة وكرافتة عليها علم مصر. تتبعت يده حيث يشاور فوجدت هذا المجدى علام واقفا على الرصيف المقابل، متوجها ببصرة الى شارع رمسيس، يرفع ذراعه الأيسر ملوحا "تعالوا". لم أرى لمن يلوح مجدى علام ولكن الرجل على يسارى لم ينتظر. بدأ هو هتافه الخاص بهيستيريا شديدة: البلطجية أهم.. البلطجية أهم.. وبالطبع ضاع صوته وسط الزحام. وبدأت جحافل البلطجية فى الانتشار قادمين من ناحية شارع رمسيس.. نفس الوجوه ونفس الصور ونفس الشعارات التى تركناها عند ضريح سعد.. حسنييييييى حسنى أوة أوة.. ثم أفسح الأمن مكانا جهة اليمين.. وبدأت جحافل البلطجية فى صعود سلم النقابة.. تراجعنا الى الباب.. رفض الأمن أن يدخلنا.. ذهبنا جهة اليسار.. أشتباكات بالايدى على سلالم النقابة.. أصوات ضرب وصرخات سيدات.. وقفت التقط بعض الصور

Image hosted by Photobucket.com



بحثت عن اصدقائى.. وجدت خلفى شخص لا أعرفة لكن شكلة طيب.. اجمعيلى كل البنات هنا بسرعة. وأخذ هو يجمع الرجال. سمعته بيقول: المهم البنات. جمع عدد من الرجال وعملوا حوالينا كوردون. بدأت احدى الفتيات المحجبات تصرخ بهيستيريا: حرام عليهم كدة.. حرام عليهم.. ليلى أمسكت بها: ما تخافيش، مافيش حاجة وحشة هتحصل. صرخت: أنا مش خايفة منهم، دول كلاب، ولو عملوا أكتر من كدة، أنا مش خايفة. ظلت ليلى تردد: مفيش حاجة وحشة هتحصل



حد قال تعالوا، البوليس هيخرجنا بس مفيش سلم. لازم تتزحلقوا والأمن هيحميكم. "الامن هيحميكم؟" كلمة استقبلها بعضنا بالشك وبعضنا بالارتياح. كل حسب خبراته السابقة. بدأنا نتزحلق على متر ونصف رخام بمساعدة زمايلنا من فوق وقوات الأمن من تحت. سمعت ليلى بتصرخ: أنا هانزل لوحدى محدش يمسكنى. خافت يمدوا ايدهم على جسمها. نزلنا عند مدخل جراج النقابة. قالولنا: البنات يخرجوا اتنين اتنين. بدأ بعض البنات فى الخروج، منهم مى ودينا. ليلى كانت ماسكة ايدى. سمعت الولد الى عمل ورانا كوردون بيقول: مادام بيخرجوا البنات بس يبقى مش هيخرجونا. قلت للواء: هنخرج مع بعض. قال لأ. البنات هيخرجوا اتنين اتنين. مسكنى من كتفى وزقنى ناحية العساكر. صرخت فى وشه: مش هنخرج غير مع بعض. سمعت رحاب بتقول: طيب خرج 3 بنات وولد. شدتنى ليلى من ايدى. حسيت بحد بيضربنى على ذراعى استدرت للواء: يا ابن الكلب يا وسخ. شدتنى ليلى للأمام: اسكتى، هم أكيد هيخرجوهم لكن مش عايزين زحمة برة. ضربنى أحد على ظهرى وكنفى. خرجنا. قلتلها: ضربنى يا ليلى. قالت: واية يعنى؟ قلت: مش هيخرجوهم. هيقبضوا عليهم. انتظرنا على بعد خطوات أن يخرج بقية أصدقائنا فلم يخرجوا. احساس فظيع بالذنب. ليلى: نرجع لهم؟ هنعمل اية لو اتحبسوا؟ قلق رهيب. أعطى سيادة اللواء القواد أوامره للبلطجية بالدخول والهجوم بمساعدة العساكر على مجموعة لا تزيد على عشرة أفراد محاصرين أمام باب جراج مغلق ولا يوجد لهم منفذ الا عبر قوات "قلة الأمن



حاول الشباب المحاصر حماية البنات من البلطجية ولكن لم يكن هنا أى تكافؤ فى العدد. بعد 15 دقيقة خرج محمد بقميص مقطوع وفانلة مقطعة ورقبة حمراء. تامر لم يفتح فمه. لم يشتكى ولم يحكى. لم يقل أى شىء. الرجل الذى جمع الشباب ليحمينا فى النقابة تورمت عينه اليسرى ودارت فى مكانها: أنا مش شايف بعينى الشمال. احدى صديقاتنا امتلأت عيناها بالدموع: أيديهم كانت فى كل مكان فى جسدى. أيدى كثيرة كثيرة. عساكر الأمن والبلطجية معا. صديقتى الأخرى: أنا قلتلهم عيب. أنا زى أختكم الكبيرة. قالولى مش هنضربك. هم فعلا ماضربونيش. لكن ماسابوش حتة فى جسمى. بكى محمد واحتضن صديقتنا فى الشارع: أنا آسف. أنا حاولت أحميكى.. بس مقدرتش. أنا آسف. حاولت احميكى بجسمى بس همه كانوا كتير قوى. بكينا جميعا. مشينا فى اتجاة طلعت حرب. فوجئنا برجل أصلع يمسك رأسه ويتكلم بصعوبة: الأستاذ جورج اسحاق بيقولكم استنوا هنا. هتيجى عربية تاخدنا عشان نعمل محضر. مال راسك؟ قال: ضربونى على دماغى وأخذوا النظارة ومفاتيح المحل. رفع يده عن رأسة كان فيها جرح قطعى ينزف. دخلنا الاجزخانة اللى على الناصية. وضعوا له مطهر وقالوله لازم تروح الاسعاف. دماغك مفتوحة. أخذتة زينب وسنية للاسعاف. وجرى تامر يلحق رحاب. ورجعت دينا شغلها. الباقى انتقلنا لمكان آخر مع بعض



حاولنا نتكلم أو نضحك. كنا شاكين فى كل اللى حوالينا. وان تليفوناتنا متراقبة. احساسنا بالامان انعدم. جالنا بقية أصحابنا. حكينالهم. حكولنا هم كمان على اللى حصل فى لجان الاستفتاء. اللى صوت فى لجنة غير لجنتة بدون بطاقة لأنه اندس وسط بتوع الوطنى واللى راح اللجنة بتاعتة وقالوله اسمك مش موجود واللى قالوله على اسم مدرسة من غير ما يدوله عنوانها. رجعلنا تامر وبردو ماتكلمش. بعد فترة قال: أنا خايف على أمى واختى فى البلد دى. تامر راجع كندا يوم السبت علشان يكمل الدكتوراة. محمد ظل يسأل البنات كل شوية: انتم كويسين؟ طيب انتم حاسين باية؟ بعد شوية قال: أنا مش حاسس ان فية سبب يخلينى أقعد فى البلد دى. على عكس ليلى اللى قالت: دى بلدنا! ودلوقتى بقينا فاهمين، بقينا عارفين اية اللى بيحصل وبقى عندنا حاجة ندافع عنها. دفعنا الحساب ومشينا. كل واحد كان محتاج يقعد مع نفسه. كلمتنى ليلى بعد شوية: انتى فين؟ واحد أعرفة مقبوض عليه ومش عارفين هو في انهى حتة. خاله يبقى وزير سابق. احنا بس عايزين نعرف مكانه. كلمنا الاستاذ سيف، محامى حقوق الانسان، فى التليفون. قال كلمونى بعد نص ساعة



عزمتنا مروة على فلوكة من مرسى على النيل. شعرت بالغيظ أمام لافتة "الحب الحقيقى" للرئيس مبارك اللى علقها صاحب المرسى على الكورنيش. بعد كل اللى شفناة النهاردة واضح أن عينة محبى الرئيس مبارك هم اللصوص والبلطجية والقوادين. مش معقول بعد كل دة نركب معاهم فلوكة! فى الفلوكة سألنا الريس حمزة لما لقانا بنتكلم على الاستفتاء. هو اللون الأخضر معناه اية والأحمر معناه اية؟ سكت تماما وتابعت حواره مع ليلى التى أخذت تشرح له الاستفتاء والدستور والمادة وشروطها. قال: الريس بتاع المرسى أخدنا كلنا النهاردة علشان نصوت. أنا أصلا من البحيرة مش من هنا خالص ومقيد تبع بلدنا فى البحيرة. الضابط قاله ما ينفعش. لكن واحد تانى كان قاعد قال ينفع. علمت على الأخضر وحطيت الورقة فى الصندوق. سألته: لية الريس بتاعك أخد كل العمال للتصويت؟ قال: علشان يجامل محمود بية اللى فى القسم هنا. ما هى بردو اليافطة اللى برة عملناها مجاملة للضباط. فضلت ليلى تتكلم معاه عن الاصلاح والتغيير وتقنعة ان الناس يقدروا يعملوا فرق، حتى لو كانوا صغيرين. حسدتها على طولة بالها. قال لها عم حمزة: أول مرة فى حياتى يخيرونى. ولما خيرونى، خيرونى بالعافية



كنت أشعر بمروة. جلست على الجانب الآخر من الفلوكة تنظر لنا وهى صامتة. هى مش مصدقة اللى حصل ومش عارفة تقول لنا اية. واحنا بنعدى الشارع قالتلى: أكيد الرئيس بنى آدم ومش عارف اللى بيحصل. مش ممكن حد يوافق على كدة. أكيد بيقوللهم امنعوا المظاهرات بس ما بيقولهمش ازاى. معرفتش أقولها اية



بعد الفلوكة ذهبت مع ليلى للأستاذ سيف. هناك حسينا بالأمان. قال لنا المرة دى الاتجاة هو التحرش الجنسى بالسيدات. اتحرشوا بالبنات المحتجزين فى الصيدلية عند ضريح سعد. عند النقابة فية واحدة قلعوها هدومها خالص. وفية واحدة كانت رايحة تحضر دورة تدريبية فى النقابة قطعوالها هدومها ورموها على الارض وتحرشوا بها حتى قاربت الاغماء. أعضاء مجلس الشعب والشورى والمرشحين هم دلوقتى اللى بيقاولو البلطجية. بعضهم قابض 20 جنية والبعض الآخر موعود بوظيفة. اللى مستنيين الوظيفة بيخدموا بذمة أكتر. اللى انتم عملتوة النهاردة كان مهم قوى. انتم قدمتم رسالة أن فيه معارضة على الاستفتاء



قال انه تم الافراج عن مجموعة كبيرة من المعتقلين وصاحبنا منهم. وكل اللى أفرج عنهم عاملين اجتماع النهاردة. أخدنا العنوان. اتصل هو بالتليفون واتأكد ان العنوان دة أمان. رحت أنا وليلى. احساس غريب قوى. بقينا خلاص مش خايفين. والشباب الى خرجوا من الحبس كمان مش خايفين. صحيح فية جرح وقرف. فية وجع من الضرب ووجع أكبر من الاهانة. لكن كمان فية حاجة بتربط كل الموجودين ببعض. حاجة ايجابية وايمان بالتغيير



لكن كمان فية حاجات الواحد مفهمهاش فى ساعتها. نواب الشعب، أعضاء مجلسى الشعب والشورى أصبحوا مقاولين أنفار! طول عمرنا نسمع انهم بيشتروا أصوات الناس بلحمة العيد، وكرتونة رمضان، ورحلات حج وعمرة، ووظايف وفلوس لضمان مقاعدهم فى المجلسين. دلوقتى نواب الشعب بقوا مقاولين أنفار متحكمين فى مجموعة من عصابات الشوارع. آه يا بلد. دلوقتى ما نقدرش نحتكم للأمن؟ ولا حتى لو كان اللى بيكلمنا لواء بكل ما كان للرتبة من هيبة واحترام طلعوا اللواءات لامؤاخذة قوادين. واية اللى ممكن يشعرنا بالأمان فى بلدنا دلوقتى؟ تصريحات وزير الداخلية؟ مواثيق حقوق الانسان التى وقع عليها الرئيس؟ كاميرات التليفزيون والتغطية الاعلامية للفضائح والمهازل؟ الثراء المادى؟ شبكة علاقات ومعارف؟ الثقافة والتعليم؟ وظيفة فى هيئة دولية؟ جنسية أخرى غير الجنسية المصرية؟ للأسف، كل دة كان موجود يوم الاربعاء لكن مانفعش. هى دى بلد مين؟ هى دى مش بلدنا؟ عايزينا نسيبهالكم ونمشى؟ ردت ليلى بحماس: لأ مش هاسيبهالكم. دى بتاعتى



فى النهاية أدين لسيادة اللواء الكلب الذى أطلق علينا كلابه واحنا فى حمايتة بأنى لاول مرة بأعرف معنى كلمة قواد. ولكن يظل سؤال صديقتى وغيرها: هل يعرف الرئيس أن مؤيديه هم القوادون والبلطجية؟

Image hosted by Photobucket.com


فى الصورة سيادة اللواء القواد ومساعدوة يقومون بانزال السيدات وتطويقهم فى مدخل جراج نقابة الصحفيين لحمايتهم من البلطجية كما وعد سيادتة الا انه بعد أن وعد بحمايتهم عاد وأعطى أوامره لقواته والبلطجية بالضرب والتحرش الجنسى بالسيدات!!

استقالة وزير الداخلية هو والقائمة السوداء التى أشرفت على "القوادة الأمنية" فى ذلك اليوم هى أقل رد اعتبار لما دفعته السيدات المصريات ذلك اليوم ثمناً للمشاركة السياسية



الجمعة، مايو 27، 2005

دعوة من رابطة الأمهات المصريات: الحداد



تلقيت هذا البريد الإلكتروني اليوم وأرى أنه يستحق مكاناً هنا

دعوة من رابطة الأمهات المصريات

مصر كلها سترتدي السواد الأربعاء 1 يونيو 2005

أيها المواطنون الشرفاء أبناء مصر

يوم 25 مايو -يوم الاستفتاء - تعرضت النساء والفتيات المشاركات في مظاهرات سلمية تطالب بالديمقراطية في القاهرة أمام نقابة الصحفيين في القاهرة للتحرش والانتهاك الجنسي في الشارع وعلى الملأ على يد بسطاء مأجورين من بلطجية الحزب الوطني وتحت إشراف من لواءات وزارة الداخلية. وقد قررنا نحن الأمهات المصريات اللاتي يحلمن بمستقبل أفضل للوطن وحياة أفضل لأولادنا أن ندعو الشعب المصري كله يوم الأربعاء القادم ا يونيو إلى الخروج من منازلهم كالمعتاد لكن وهم يلبسون السواد، في طريقهم مثل كل يوم إلى مصالحهم وأماكن عملهم أو قضاء حوائجهم اليومية، كل مواطن يستنكر ما حدث ولا يقبله مسئول أمام الله حتى لو لم يكن ناشط سياسي أو لا يهتم بالعمل العام، ندعوه فقط للخروج في هذا اليوم من بيته ليوم عادي لكن مرتدياً اللون الأسود.. وأن يخبر من حوله ويدعوهم ويشرح لهم أهمية هذا الاحتجاج العام الرمزي، وأما النشطاء فندعوهم في كل محافظة من محافظات مصر إلى تنسيق التجمع السلمي الصامت أمام نقاباتهم أو في حرم جامعاتهم أو في الأماكن العامة التي يتفقون عليها- صامتين في وجوم تام في ملابسهم السوداء

الأمهات المصريات ليست حركة سياسية، إنها صوت الأغلبية الصامتة من النساء ربات البيوت والعاملات، لكنهن يدركن اليوم أن الداخلية قد تجاوزت كل الخطوط الحمراء، وأن الصمت اليوم جريمة ولا بد من وقفة صفاً واحداً وشعباً واحداً للدفاع عن المرأة والبنت المصرية

مطلبنا واضح وهو مطلب واحد: استقالة وزير الداخلية

مصر كلها سترتدي السواد في صمت وهدوء يوم 1 يونيو من أقصى بحري لأقصى الصعيد، رجالها ونساءها شبابها وكهولها، في شوارعها حزن وفي قلبها جرح، والمطلب الشعبي هو ببساطة استقالة وزير الداخلية، لقد وقفنا نشاهد ما يجري فترة طويلة لكننا قررنا أن نخرج الأربعاء القادم، لأول مرة، وبقوة، دفاعاً عن أعراض المواطنات المصريات من بنات وسيدات في أقسام الشرطة وفي الشارع وفي المظاهرات

يوم 1 يونيو مصر كلها ستتشح بالسواد من أجل بناتنا اللاتي تم الاعتداء عليهن وتقطيع ملابسهن في الشارع لأنهن جرؤن على أن يقلن كفاية بدلاً من الصمت، سنخرج هذه المرة -ونحن لسنا من حركة كفاية- لنقول للداخلية التي كان دورها حمايتنا: اللعبة انتهت

يوم حداد شعبي صامت ومطلب وحيد: استقالة وزير الداخلية

إما أن نعود بعدها لبيوتنا وحياتنا اليومية في هدوء المصريات ونضالهن المعتاد من أجل لقمة العيش والأسرة والأولاد كما سارت الحياة منذ فجر هذه الحضارة وطوال تاريخ هذا الوطن المسالم الذي ينشد أهله الأمن، أو نفكر في خطوة تالية إذا لم يتحقق مطلبنا هذا

إننا نؤكد أننا لسنا من حركة كفاية ولا ننتمي لأية قوة سياسية شرعية أو محجوبة، لكن حين تدفع المرأة المصرية ثمن مشاركتها السياسية حرمة جسدها وعرضها فإن كل أم مصرية بل مصر كلها ستخرج وهي ترتدي ملابس الحداد لتقول لوزير الداخلية

نريد استقالتك..اليوم..الآن

موعدنا جميعاً الأربعاء 1 يونيو.. يوم عادي.. لون ملابسنا أسود..في هدوء..وصمت مر..من أجل مستقبل حر

الأربعاء، مايو 25، 2005

To Really Love a Woman


This is unquestionably one of my all-time favorites ever! I came to work today and it was the first song that our appointed DJ put on :)

P.S. We don't have a DJ. We just appointed a colleague to be responsible for feeding us music all day :)

Enjoy!


To really love a woman,
To understand her, you gotta know her deep inside
Hear every thought, see every dream
And give her wings when she wants to fly
Then when you find yourself lying helpless in her arms
You know you really love a woman

When you love a woman you tell her
that she's really wanted
When you love a woman you tell her that she's the one
Cuz she needs somebody to tell her
that it's gonna last forever
So tell me have you ever really
- really really ever loved a woman?

To really love a woman
Let her hold you -
till you know how she needs to be touched
You've gotta breathe her - really taste her
Till you can feel her in your blood
N' when you can see your unborn children in her eyes
You know you really love a woman

When you love a woman
you tell her that she's really wanted
When you love a woman you tell her that she's the one
Cuz she needs somebody to tell her
that you'll always be together
So tell me have you ever really -
really really ever loved a woman?

You got to give her some faith - hold her tight
A little tenderness - gotta treat her right
She will be there for you, takin' good care of you
You really gotta love your woman...

Bryan Adams

الاثنين، مايو 23، 2005

Weary Blues


Weary blues from waitin’
Lord, I’ve been waitin’ so long
These blues have got me cryin’
Oh, sweet daddy, please come home.

The snow falls ’round my window
But it can’t chill my heart
Lord knows it died the day you left
My dream world fell apart.

Through tears I watch young lovers
As they go strollin’ by
Oh, all the things that might have been
God forgive me if I cry.


From the album Careless Love by Madeleine Peyroux
Words and music by Hank Williams, Sr.

الخميس، مايو 19، 2005

There will be time, there will be time


And indeed there will be time
For the yellow smoke that slides along the street,
Rubbing its back upon the window-panes;
There will be time, there will be time
To prepare a face to meet the faces that you meet;
There will be time to murder and create,
And time for all the works and days of hands
That lift and drop a question on your plate;
Time for you and time for me,
And time yet for a hundred indecisions,
And for a hundred visions and revisions,
Before the taking of a toast and tea.

In the room the women come and go
Talking of Michelangelo.

And indeed there will be time
To wonder, “Do I dare?” and, “Do I dare?”
Time to turn back and descend the stair,
With a bald spot in the middle of my hair—
[They will say: “How his hair is growing thin!”]
My morning coat, my collar mounting firmly to the chin,
My necktie rich and modest, but asserted by a simple pin—
[They will say: “But how his arms and legs are thin!”]
Do I dare
Disturb the universe?
In a minute there is time
For decisions and revisions which a minute will reverse.

For I have known them all already, known them all:—
Have known the evenings, mornings, afternoons,
I have measured out my life with coffee spoons;
I know the voices dying with a dying fall
Beneath the music from a farther room.
So how should I presume?

And I have known the eyes already, known them all—
The eyes that fix you in a formulated phrase,
And when I am formulated, sprawling on a pin,
When I am pinned and wriggling on the wall,
Then how should I begin
To spit out all the butt-ends of my days and ways?
And how should I presume?



~ T.S. Eliot from "The Love Song of J. Alfred Prufrock"

الثلاثاء، مايو 17، 2005

Longing...


It won't do
to dream of caramel,
to think of cinnamon
and long for you.


"Caramel" by Suzanne Vega from the album "Nine Objects of Desire" (1996)

الاثنين، مايو 16، 2005

العالم كما يراه جابر


أنا سعيدة اليوم لأن خالي جابر اصبح له مدونة يضع عليها أغلب رسوماته التي طالما نجحت في جعل هذا العالم أكثر جمالاً واحتمالاً بالنسبة لي


شاهدوا العالم كما يراه جابر

بناديلك يا حبيبي


بناديلك يا حبيبي ما بتسمعلي ندا
و لا التلات القريبة بترجعلي الصدا
كأنك ما حدا ضايع بهالمدى
حبيبي يا حبيبي ما لي غيرك حدا
ما لي غيرك حبيب يسأل عني سؤال
و يبقى مني قريب و يسألني كيف الحال
و يسمعني كلام يغمرني بالسلام
و عا صوتو إغفى و غيب عا نغمات الحدا
و لو بعرف إنت وين ساكن و بأيا بلاد
لطير بغفوة عين صوبك عيد أعياد
بعيد عمرك عيد و لعيوني عيد جديد
نكمل هالعمرين عالمها و عالهدا


غناء فيروز
كلمات زكي ناصيف
"من ألبوم "
فيروز تغني زكي ناصيف

الأربعاء، مايو 11، 2005

أزمة طيران في مطار القاهرة


أزمة طيران في مطار القاهرة بسبب اضراب ضباط المراقبة الجوية


وزير الطيران يفصل أربعة ضباط تزعموا الاضراب للمطالبة بزيادة رواتبهم وتحسين ظروف عملهم

ميدل ايست اونلاين
القاهرة - اشتدت أزمة ضباط المراقبة الجوية في مطار القاهرة الثلاثاء حيث أخرجت شركات الطيران ركاب رحلاتها من صالة الترانزيت ونقلتهم إلى فنادق قريبة من المطار لتناول طعام الغداء بعد زيادة فترات تأخر طائراتهم

وأصدر وزير الطيران المصري أحمد شفيق قرارا بفصل أربعة من ضباط المراقبة الجوية بمن فيهم رئيس رابطة المراقبين الجويين مجدي عبد الهادي لتزعمهم الاحتجاج

وتسبب احتجاج المراقبين الجويين في قيام شركات الطيران العاملة بمطار القاهرة بتقديم احتجاجات لوزارة الطيران المدني المصرية عن الخسائر التي تكبدتها جراء احتجاج المراقبين

وقال محمد منير رئيس القطاع التجاري بمصر للطيران بأن التأخيرات التي حدثت جراء تباطؤ المراقبين الجويين تسببت في خسارة الشركة أكثر من مليون دولار

وبدأ ضباط المراقبة الجوية احتجاجهم للضغط على المسئولين بوزارة الطيران المدني لتلبية طلباتهم بزيادة رواتبهم وتحسين أوضاعهم الوظيفية

وأدى تباطؤ المراقبين في الموافقة على السماح للطائرات بالاقلاع في تأخر إقلاع 20 رحلة طيران من بينها ثماني رحلات داخلية ما بين ثلاث ساعات وست ساعات اليوم وأدى ذلك إلى حدوث تجمهر للركاب في صالات الترانزيت احتجاجا على تأخر رحلاتهم واضطر عشرة لالغاء سفرهم

وقامت شركة الطيران الكورية بنقل ركاب رحلتها المتجهة من القاهرة إلى سول وعددهم 104 ركاب إلى أحد الفنادق لحين تحديد موعد لسفرهم

وبدأ المسئولون في وزارة الطيران المدني المصرية في عقد اجتماع مع ممثلي ضباط المراقبة الجوية لبحث طلباتهم وتحديد ملامح تلبيتها قبل إعادة حركة الملاحة لطبيعتها قبل تباطؤهم

وكان رجال المراقبة قد بدأوا الاثنين احتجاجهم لتلبية طلبات عرضوها رغم زيادة رواتبهم بنسبة 30 بالمئة الاسبوع الماضي. وتمثل الاحتجاج في تباطؤهم في توجيه الطائرات وزيادة الفاصل الزمني بين الطائرات

وقالت مصادر في رابطة المراقبين الجويين إنهم يسعون حاليا لرفع الجزاءات التي تم توقيعها على ثمانية من رجال المراقبة الجوية بسبب تباطؤهم في العمل

وكان رجال المراقبة قد نظموا منتصف آذار/مارس الماضي اعتصاما استمر عشرة أيام


المصدر ميدل ايست أونلاين

الثلاثاء، مايو 10، 2005

بـحـبـك


بحبك وانطلق عصفور
واسبح في الهوا والنور
واملا الكون بأغانيا
ولو كان الجناح مكسور

أحبك تستكين الريح
في قلبي والأماني تصيح
بحبي وأعشق التصريح
ودربي في الضباب مغمور

أحبك تبتدي البدايات
تاخدني ضحتك بالذات
تعيدني روح وقلب وذات
تزيدني كشف للمستور

أحبك ضي روحي يبان
وأعبر ضلمة الحرمان
واهجر غابة الأحزان
واحقق حلمنا المسحور

غناء علي الحجار

الجمعة، مايو 06، 2005

بخاف عليكي يا مصر




ما نرضاش يخاصم القمر سماه
ما نرضاش تدوس البشر بعضها
ما نرضاش يموت جوه قلبي نداه
ما نرضاش تهاجر الجذور أرضها
ما نرضاش
قلبي جواه يغني
لأجراس تدق لصرخة ميلاد
تموت حتة مني
لأجراس بتعلن نهاية بشر من العباد
الحكمة قتلتني وحييتني وخلتني
أغوص في قلب السر ... قلب الكون
قبل الطوفان ما ييجي
خلتني أخاف عليكي يا مصر
وأحكيلك على المكنون
مين اللي عاقل فينا مين مجنون
مين المدبوح من الألم
مين اللي ظالم فينا مين مظلوم
مين اللي ما يعرفش غير كلمة نعم
مين اللي محنيلك خضار ... الفلاحين الغلابة
مين اللي محنيلك عمار ... عمالك الطيابة
مين اللي بيبع الضمير ويشتري بيه الضماير
مين هو صاحب المسألة والمشكلة
والحكاية والقلم
رأيت كل شيء
قابلت في الطريق عيون كتير بريئة
أعرف بشر عرفوني ... لأ ما عرفونيش
...قبلوني
بأمد إيدي لك طب ليه ما تقبلنيش
لا يهمني اسمك
لا يهمني عنوانك
لا يهمني لونك ولا بلادك
يهمني الإنسان ولو ما لوش عنوان
يا ناس...يا ناس...يا ناس يا مكبوتة

هي دي الحدوتة
حدوتة مصرية

حدوتة مصرية
غناء محمد منير